خواجه نصير الدين الطوسي
356
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
فيشغلهم التعلق بها عن الأشياء البدنية - أمكن أن يعلقهم تشوقهم إلى البدن ببعض الأبدان - التي من شأنها أن يتعلق بها الأنفس - لأنها طالبة بالطبع - وهذه مهيأة - وهذه الأبدان ليست بأبدان إنسانية أو حيوانية - لأنها لا تتعلق بها إلا ما يكون نفسا لها - فيجوز أن تكون أجراما سماوية - لا أن تصير هذه الأنفس أنفسا لتلك الأجرام - أو مدبرة لها - فإن هذا لا يمكن - بل يستعمل تلك الأجرام لإمكان التخيل - ثم تتخيل الصورة التي كانت معتقدة عنده وفي وهمه - فإن كان اعتقاده في نفسه وأفعاله الخير - شاهدت الخيرات الأخروية على حسب ما تخيلتها - وإلا فشاهدت العقاب كذلك قال ويجوز أن يكون هذا الجرم متولدا من الهواء والأدخنة - ولا يكون مقارنا لمزاج الجوهر المسمى روحا - الذي لا يشك الطبيعيون - أن تعلق النفس به لا بالبدن فهذا ما ذكره في الكتاب المذكور - ولولا مخافة التطويل لأوردته بعبارته - والشيخ جوز بعد ذلك - أن يفضي التعلق المذكور بهم - إلى الاستعداد للاتصال المسعد - الذي للعارفين - ولي في أكثر هذه المواضع نظر قوله فأما التناسخ في أجسام - من جنس ما كانت فيه فمستحيل - وإلا لاقتضى كل مزاج نفسا يفيض إليه - وقارنتها النفس المستنسخة - فكان لحيوان واحد نفسان - ثم ليس يجب أن يتصل كل فناء بكون - ولا أن يكون عدد الكائنات من الأجسام عدد ما يفارقها من النفوس مفارقة يستحق بدنا واحدا - فيتصل به أو يتدافع عنه متمانعة - ثم أبسط هذا واستعن بما تجده في مواضع أخر لنا وهذا هو المذهب الثاني - وقد أورد على إبطاله حجتين - إحداهما - أن يقال لما ثبت أن تهيؤ الأبدان - يوجب إفاضة وجود النفوس من العلل المفارقة - ثبت أن كل مزاج بدني يحدث - فإنما يحدث معه نفس لذلك البدن - فإذا فرضنا أن نفسا تناسختها أبدان - كان للبدن المستنسخ نفسان - إحداهما المستنسخة والثانية الحادثة معه - فكان حينئذ لحيوان واحد نفسان وهذا محال - لأن النفس هي التي تدبر البدن وتتصرف فيه - وكل حيوان يشعر بشيء واحد يدبر بدنه - ويتصرف فيه -